تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

81

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وعدم ملاءمة إظهار الرجاء في مثل هذه الأمور المنافرة للنفس في غاية الظهور . وربما يتفصّى من ذلك بدعوى أنّ الرجاء ليس بمعنى يساوق الأمل وتوقّع المحبوب فقط ، بل يكون للإشفاق وتوقّع المخوف أيضاً ، كما نُقل عن بعض أئمّة اللغة « 1 » . توضيح ذلك : يظهر من تتبّع موارد استعمال كلمة علعل‌َّع في الكتاب والسنّة وكلام العرب أنّها ليست موضوعة للترجّي ، وإنّما موضوعة لترقّب مدخولها ، سواء كان أمراً محبوباً ليكون ترجّياً ، أو أمراً مكروهاً ، كما في قول الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في الدعاء : علعلّك عن بابك طرّدتني ، وعن خدمتك نحيَّتني ! أو لعلّك رأيتني مستخفّاً بحقّك فأقصيتني ! أو لعلّك رأيتني معرضاً عنك فقليتني ! أو لعلّك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني ! أو لعلّك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحَرمْتَني ! أو لعلّك فقّدْتني من مجالس العلماء فخذَلْتني ! أو لعلّك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني ! أو لعلّك رأيتني آلف مجالسَ البطّالين فبيني وبينهم خلَّيتني . . . « 2 » ، فهذا ليس ترجّياً ، وكلمة علعل‌ّع هنا تدلّ على أنّ المدخول وقع موقع الترقّب . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عالترجّي ينحلّ إلى جزئين : أحدهما : الترقّب . والثاني : محبوبية المترقّب . و ( لعلّ ) هنا تدلّ على الأوّل فقط ، فلا يستفاد منها المحبوبية « 3 » .

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، الشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني ، تحقيق أحمد أحمدي أمير كلائي ، انتشارات سيد الشهداء ، قم ، الطبعة الأولى ، 1374 ه - : ج 2 ص 217 . ( 2 ) الصحيفة السجادية الجامعة لأدعية الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ، تحقيق ونشر مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام ، الطبعة الأولى ، 1411 ه - : ص 222 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ص 194 .